صاحب محمد حسين نصار
136
الأجل في الفقه الاسلامي
إذا اتّفق على تأجيل الدَين ، فهل يجوز تعجيل قضائه مقابل إسقاط بعضه ؟ فقد أوضح ابن رشد - الحفيد - صورة هذه المعاملة بأن : « يتعجّل الدائن في دَينه المؤجّل عوضاً يأخذه ، وإن كانت قيمته أقلّ من دَينه » « 1 » ، ويكون الفرق متنازلًا عنه على سبيل الإبراء والإسقاط ( الهبة ) « 2 » ، وقد تعرّض لها الفقهاء بصيغ عدّة ، منها قول المدين للدائن : ضع بعض دَينك وتعجّل بالباقي ، أو يقول الدائن للمدين : عجّل لي بعضه ، وأضع عنك باقيه ، وكانوا فيها على اتّجاهين : 1 - الاتّجاه الأول : المجيزون : وخلاصة قولهم : إنّ مَن يفعل ذلك فإنّه قد أخذ بعض حقّه وترك بعضه ، وهذا جائز ، كما لو كان الدَين حالًاّ . فقد أجازها ابن عباس ، وأبو ثور ، والنخعي وغيرهم ، وزفر من الحنفية « 3 » ، والظاهرية « 4 » ، وروي عن سعيد بن المسيب « 5 » ، وعن ابن بطال « 6 » ، حيث قال : « وإذا قضى المديون دون حقّ صاحب الدَين وحلّله فهو جائز » « 7 » ، وذكر الشوكاني : « إذا قضى المقترض دون حقّه وحلّله من البقيّة كان ذلك جائزاً » « 8 » . وكذلك أورد الإمامية بهذا الخصوص ما نصّه : « يجوز تعجيلها ، أي سائر الحقوق
--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 108 . ( 2 ) . المعاملات المصرفية في الفقه الإسلامي ( رسالة ما جستير من جامعة بغداد ، كلية الشريعة 1982 م : 251 . ( 3 ) . الإمام زفر وآراءه الفقهية : 126 . ( 4 ) . المحلّى بالآثار 8 : 81 . ( 5 ) . الإمام سعيد بن المسيب وفقهه 3 : 33 . ( 6 ) . ابن بطال هو الحسن بن علي بن خلف بن بطار القرطبي ، عالم بالحديث له شرح البخاري ت 449 ه ينظر شذرات الذهب 3 : 283 ، الأعلام : 5 : 96 . ( 7 ) . عمدة القارئ 11 : 234 . ( 8 ) . نيل الأوطار 5 : 262 .